محمد بن علي الشوكاني
2461
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
التفاصيل . والفرقة الثالثة اليعقوبية ( 1 ) ، وهم يوافقون الملكانية فيما تقدم ، ويخالفونهم في بعض
--> ( 1 ) اليعقوبية : أتباع المذهب القائل بأن المسيح طبيعة واحدة - من طبيعتين لاهوتية وناسوتية - ومشيئة واحدة . المونوفيزتية . وأول من قال به أوطاخي ( أوتكيس ) وهو رئيس دير بالقرب من القسطنطينية ، وقد أنكر هذا القول ( فلافيان ) بطريرك القسطنطينية وعقد مجمعًا محليًّا لإنكار هذه المقالة وحرمان قائلها أوتيكس من الكنيسة ، إلا أن الراهب لجأ إلى بطريق الإسكنرية ديسقورس ، الذي أقنع الإمبراطور ثودوسيوس الصغير بعقد مجمع أقسس الثاني سنة 449 م برئاسة ديسقورس ، وصدر قرار المجمع بإعلان مذهب الطبيعة الواحدة ولعن من يخالفه ، إلا أن هذا الأمر أغضب البابا ( ليو الأول ) الذي أطلق على المجمع السابق اسم ( مجمع اللصوص ) وعقد مجمعًا آخر من خلقيدونية سنة 451 م ، قرر فيه تأييد ازدواج طبيعة المسيح وإبطال قرار المجمع السابق ، ولعن ديسقورس ومن شايعه ونفيه إلى فلسطين ، ومن هذا المجمع افترق النصارى إلى ملكية ممن تبعوا مذهب مرقيانوس - إمبراطور الروم الذي أمر بانعقاد المجمع - ويعقوبية على مذهب ديسقورس المنفي . وقد اشتهر تسمية أتباع المذهب باليعقوبيين إلى يعقوب البرادعي الذي ظهر في القرن 6 م ، فكان داعية لهذا المذهب بليغ الأثر ، جزئيًّا في الجهر . وقيل : نسبة إلى ديسقورس الذي كان اسمه قبل بطريكيته ( يعقوب ) فكان يكتب - وهو في منفاه - إلى أصحابه أن يثبتوا على أمانة المسكين المنفي يعقوب . وقد أخذت بهذا المذهب ثلاث كنائس من الكنائس التي سمت نفسها ( الأرثوذكسية ) وهي كلمة يونانية معناه ( الرأي الصحيح أو المستقيم ) وقد استخدم القساوسة اليونانيون هذا الاصطلاح في القرن الرابع الميلادي - وهذه الكنائس الثلاث هي : 1 - الكنيسة الأرثوذكسية في مصر والحبشة . 2 - الكنيسة الأرثوذكسية السريانية ويتبعها كثير من مسيحي آسيا . 3 - الكنيسة الأرثوذكسية والأرمنية موطنها أرمنيا . ( من بلاد روسيا ) . وأصحاب هذا المذهب يزعمون أن مريم ولدت الله - تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا - وأنه صلب متجسدًا وسمر ومات ودفن ثم صعد إلى السماء ، وإليهم أشار القرآن الكريم : قال تعالى : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } [ المائدة : 17 ، 72 ] . « الخطط » للمقريزي ( 2 / 488 ) ، « قصة الإيمان » لنديم الجسر ( ص 12 ، 96 ، 102 ، 103 ، 233 ) .